السيد محمد حسين فضل الله
251
من وحي القرآن
ولأخيه ، لا لذنب ارتكباه ، ولكن للجوّ الذي ابتعد فيه القوم عن اللَّه ، من خلال الفكرة التي كانت تلح عليهما . إنها وقفة الإنسان الذي يحس بالذنب أمام اللَّه من خلال تطلّعاته الروحيّة في تجربته ، وتجربة الناس معه ، فإذا لم يتحقّق له ذلك ، كان له مع النفس حساب كبير ، يفتش فيه عن احتمالات التقصير - دونما تقصير - لمجرّد الإخلاص للَّه والتعبير عن محبته . قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي ما يمكن أن يكون منّا من تقصير في المقدّمات ، وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . * * * تساؤلات حول فكرة العصمة وتبقى حول فكرة العصمة بعض التساؤلات ، كيف يخطئ هارون في تقدير الموقف وهو نبيّ ؟ أو كيف يخطئ موسى في تقدير موقف هارون وهو النبيّ العظيم ؟ وكيف يتصرف معه هذا التصرف ؟ ولكننا قد لا نجد مثل هذه الأمور ضارّة بمستوى العصمة ، لأننا لا نفهم المبدأ بالطريقة الغيبيّة التي تمنع عن الإنسان مثل هذه الأخطاء في تقدير الأمور ، بل كل ما هناك أنه لا يعصي اللَّه في ما يعتقد أنه معصية ، أما أنه لا يتصرف تصرفا خاطئا يعتقد أنه صحيح مشروع ، فهذا ما لا نجد دليلا عليه ، بل ربما نلاحظ في هذا المجال أن أسلوب القرآن في الحديث عن حياة الأنبياء ونقاط ضعفهم ، يؤكد القول بأن الرسالية لا تتنافى مع بعض نقاط الضعف البشري من حيث الخطأ في تقدير الأمور ؛ واللَّه العالم بأسرار خلقه . * * *